أحمد بن محمد المقري التلمساني
338
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ألم أنشده في وادي هيامي * به لو كان يعطفه النشيد حبيبي أنت تعلم ما أريد * ولكن لا ترقّ ولا تجود وكم غنّيت حين تنكّبتني * منى شيطانها أبدا مريد ( يريد المرء أن يؤتى مناه * ويأبي اللّه إلّا ما يريد ) [ من شعر عبد الملك بن رزين وابن عبد ربه ] وقال ذو الرياستين أبو مروان عبد الملك بن رزين : [ مجزوء الكامل ] بالله إن لم تزدجر * يا مشبه البدر المنير لأسرّحنّ نواظري * في ذلك الورد النضير ولآكلنّك بالمنى * ولأشربنّك بالضمير وقال ابن عبد ربه « 1 » : [ مخلع البسيط ] اشرب على المنظر الأنيق * وامزج بريق الحبيب ريقي وأحلل وشاح الكعاب رفقا * خوفا على خصرها الرقيق « 2 » وقل لمن لام في التصابي * خلّ قليلا عن الطريق « 3 » وسيأتي إن شاء اللّه تعالى قريبا من بلاغة أهل الأندلس في الجدّ والهزل ما فيه مقنع لمن اقتصر عليه . [ من أنفة الأندلسيين ] ومن حكاياتهم في عدم احتمال الضيم والذلّ والوصف بالأنفة : أنه لمّا ثار أيوب بن مطروح في المائة الخامسة في الفتنة على ملك غرناطة عبد اللّه بن بلقين بن حبّوس وخاض بحار الفتنة حتى رماه موجها فيمن رمى على الساحل ، وحصل فيما بثّ عليهم يوسف بن تاشفين من الحبائل ، وكانت له همّة وأنفة عظيمة ، وخلع عن إمارته ، وحصل في حبالته ، أدخل رأسه تحته ، فانتظر من حضر معه أن يتكلّم أو يخرج رأسه ، فلم يكن إلّا قليل حتى وقع ميتا ، رحمه اللّه تعالى ! . ولمّا ثار الميورقي بإفريقية على بني عبد المؤمن الثورة المشهورة ، وخدمه جملة من أعيان أهل الأندلس ، وكان من جملتهم مالك بن محمد بن سعيد العنسي « 4 » ، كتب عنه من رسالة : وبعد ، فإنّا لا نحتاج لك إلى برهان على أمير لسانه الحسام ، وأيّده التأييد الرباني الذي
--> ( 1 ) انظر العقد الفريد ج 6 ص 285 . ( 2 ) الكعاب : الفتاة التي نهد ثدياها . ( 3 ) في أ : « خذوا قليلا عن الطريق » . ( 4 ) انظر ترجمته في المغرب ج 2 ص 171 .